وإن صلى المأموم الواحد رجلًا أو صبيًا مميزًا خلف الصف، لم تصح صلاته، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي المنفرد خلف الصف. فعن علي بين شيبان-رضي الله عنه- قال: خرجنا حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، وصلينا خلفه، قال: ثم صلينا وراءه صلاة أخرى، فقضى الصلاة، فرأى رجلًا فردًا يصلي خلف الصف، قال: فوقف عليه نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى انصرف قال: ( استقبل صلاتك، لا صلاة للذي خلف الصف ) (1) .
والمتعين في حق الفذ إن دخل المسجد ووجد الصف أو الصفوف قد اكتملت، أن يجتهد في الدخول في الصلاة من خلال فرجة بالصف، فإن لم يتمكن تقدم وصلى عن يمين الإمام، فإن لم يتمكن، انتظر حتى يأتي من يصافه في الصف، فإن لم يأت أحد حتى انقضت صلاة الجماعة، صلى لوحده أو مع جماعة أخرى، ولا إثم عليه لأنه اتقى الله ما استطاع؛ لقوله تعالى: { فاتقوا الله ما استطعتم } . وقوله صلى الله عليه وسلم: (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم ) (2) الحديث . وقابل هذا القول؛ قولٌ آخر لبعض أهل العلم، قالوا:من لم يجد فرجة في الصف ولم يتمكن من الصلاة عن يمين الإمام؛ فإنه يصلي وحده خلف الصف وصلاته صحيحة لقوله تعالى: { فاتقوا الله ما استطعتم } .
(1) .رواه ابن ماجة (1012) وقال الألباني في صحيح بن ماجة: صحيح . برقم 829
(2) .رواه مسلم (1337)