فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 127

أ- اقتداء المفترض بالمتنفل . المفترض هو من يصلي الفريضة، والمتنفل هو من يصلي النافلة. والأصل في مسألة اقتداء المفترض بالمتنفل هو حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: ( كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع فيؤم قومه...الحديث ) (1) . والحديث يدل على أن معاذ بن جبل رضي الله عنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الفريضة، ثم يذهب إلى قومه ويصلي بهم العشاء، فتكون له نافلة، ولقومه فريضة. ولا يُظن بمعاذ رضي الله عنه أن ينوي غير الفريضة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مسجده، حيث الصلاة فيه بألف صلاة، والإمام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يضر اختلاف نية المأموم عن نية الإمام، فإن المعول عليه في الاقتداء هي الأفعال لا النيات، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم يدل عليه؛ قال صلى الله عليه وسلم: ( إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا،وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا ) (2) . وكذلك صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة الخوف، فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بطائفة أصحابه ركعتين، ثم سلم، ثم صلى بآخرين أيضًا ركعتين، ثم سلم ) (3) . ولهذا يجوز اقتداء من يصلي العشاء بإمام يصلي التراويح .

ب- اقتداء المتوضئ بإمام متيمم . يجوز اقتداء المأموم المتوضئ بإمام متيمم، وذلك أن التيمم بديل شرعي للماء عند عدمه أو العجز عنه، قال تعالى: { وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيدًا طيبًا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه } (4) .

(1) .رواه البخاري (701)

(2) .رواه البخاري (688)

(3) .رواه النسائي (1552) ، وقال الألباني في صحيح النسائي: ( صحيح ) برقم (1461)

(4) . سورة المائدة (6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت