قالت اللجنة الدائمة وأما حكم الصلاة خلفه [خلف إمام يشرب الدخان] : فإن كان يترتب على ترك الصلاة وراءه فوات صلاة الجمعة أو الجماعة أو حدوث فتنة وجبت الصلاة وراءه؛ تقديمًا لأخف الضررين على أشدهما، وإن كان ترك بعض الناس للصلاة خلفه لا يخشى منه فوات جمعة ولا جماعة ولا ضرر وإنما يترتب على عدم الصلاة خلفه زجره وكفه عن شرب الدخان: وجب ترك الصلاة خلفه؛ ردعًا له، وحملًا له على ترك ما حرم الله عليه، وذلك من باب إنكار المنكر، وإن كان لا يترتب على ترك الصلاة خلفه مضرة ولا فوات جمعة ولا جماعة و لا يزدجر بترك الصلاة وراءه فالأفضل أن يتحرى الصلاة وراء من ليس مثله في الفسق والمعصية، وذلك أتم لصلاته وأحفظ لدينه (1) . قلت: وبتأمل فتوى اللجنة الدائمة يتبين لك عظيم فقه الصحابة رضي الله عنهم في الصلاة خلف أئمة الجور .
ر- إمامة المبتدع . البدعة إما أن تكون مكفرة أو غير مكفرة. فالبدعة المكفرة كمن يستغيث بغير الله، أو يذبح لغير الله، أو يدعو غير الله . والبدعة غير المكفرة كالتلفظ بالنية، ونحوها .
فلا يصلى خلف إمام مبتدع يكفر ببدعته لأنه كافر، ومن صلى فعليه إعادة الصلاة . ويُتقى من لا يكفر ببدعته، إلا أن يُلجأ لذلك، فإن صلى خلف من لا يكفر ببدعته فصلاته صحيحة. فعن عبيد الله بن عدي بن خيار: ( أنه دخل على عثمان رضي الله عنه وهو محصورٌ فقال: إنك إمام عامة، ونزل بك ما ترى، ويُصلي لنا إمام فتنة ونتحرج. فقال: الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم ) (2) .
(1) .فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (7/372)
(2) .رواه البخاري (695)