فإن كان الإمام يلحن في فاتحة الكتاب لحنًا يغير المعنى فلا تصح إمامته إلا بمثله ؛ كقول: ( أَهدنا الصراط المستقيم) بفتح همزة اهدنا. فلا شك أن هذا لحنًا يغير المعنى، فبالفتح، يكون المعنى أَهدنا: من إهداء الهدية . وبهمزة الوصل؛ يكون المعنى اهدنا: من الهداية وهي الدلالة والتوفيق .وكذا لو قال: ( إياكِ نعبد) بكسر الكاف، أو قال: ( صراط الذين أنعمتُ) بضم التاء من أنعمتَ؛ فإن هذا كله لحنٌ شديد يغير المعنى ويخل بقراءة الفاتحة ويفسد الصلاة . و إن كان الإمام يلحن في فاتحة الكتاب لحنًا لا يغير المعنى فتصح إمامته، كقول: ( إياكَ نعبَد ) بفتح الباء من نعبد، أو قول: ( إياك نستعينَ) بفتح النون من نستعين . فهو وإن كان لحنٌ، إلا أنه لا يغير المعنى، إلا أنه لا يمنع صحة إمامة ذلك القارئ . وليعلم أنه لا يجوز قراءة الفاتحة بلحن يغير المعنى أو لا يغيره، وإنما الكلام هنا على صحة إمامة من يلحن فيها من عدمها (1) .
وأما إن كان الإمام يلحن كثيرًا في غير فاتحة الكتاب صحة إمامته مع الكراهة. قال في المغني: تكره إمامة اللحان، الذي لا يحيل المعنى، نص عليه أحمد. وتصح صلاته بمن لا يلحن؛ لأنه أتى بفرض القراءة، فإن أحال المعنى في غير الفاتحة، لم يمنع صحة صلاته، ولا الائتمام به، إلا أن يتعمده، فتبطل صلاتهما (2) .
تتمة: لا تصح إمامة من يبدل حرفًا بآخر إلا بمثله، كالألتغ، كإبدال الراء باللام فيقول: الحمد لله لب العالمين . وتصح إمامة (الفأفاء) و ( التمتام) مع الكراهة . والفأفاء: هو الذي يكرر حرف الفاء ، والتمتام:هوا لذي يكرر حرف التاء .
(1) .انظر: الشرح الممتع (4/248-249)