فذهب بعض أهل العلم إلى الأخذ بصلاته بالناس في مرض موته وجواز صلاة من خلفه قيامًا، لأنه ناسخٌ لأنه المتأخر . وذهب آخرون إلى الجمع بين الأحاديث التي ظاهرها التعارض، وقالوا إعمال الحديثين أولى من طرح أحدهما . والجمع هنا ممكن؛ بأن يقال: إذا ابتدأ الإمام الصلاة من جلوس وجب على من خلفه أن يصلي جالسًا، وعليه ينزل قوله صلى الله عليه وسلم: ( وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا ) . وإذا ابتدأ الإمام الصلاة قائمًا ثم عرض له أمر أجلسه، أتم المأمون صلاتهم من قيام، كما هو الحال لما ابتدأ أبو بكر الصلاة من قيام، ثم أمهم النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة وهو جالس . وبهذا يحصل الجمع، وتعمل الأحاديث كلها ولا يهمل بعضها (1) .
خ- إمامة اللحان . اللحَن: (بفتح الحاء) هو الخطأ في الإعراب . وهو تغيير الحركات، سواء كان تغييرًا صرفيًا أو نحويًا (2) . واللحن على نوعين؛ لحنٌ يغير المعنى، ولحنٌ لا يغير المعنى. وهناك تقسيم آخر معتبر في القراءة في الصلاة، وهو اللحن بفاتحة الكتاب، والقسم الآخر اللحن فيما سوى فاتحة الكتاب .
(1) . انظر: المغني (3/ 60-64) ، وفتح الباري (2/203-212) ، والشرح الممتع لابن عثيمين (4/229-238)
(2) . انظر: لسان العرب (13/381) مادة:لحن . و الشرح الممتع لابن عثيمين (4/247)