فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 127

ح- إمامة القاعد . أولًا وقبل كل شيء ينبغي للإمام إن عرض له مرض يعجزه عن القيام أن يستخلف من يصلي بهم من قيام، حتى يخرج من الخلاف في صحة إمامة القاعد، ولأن الصلاة من قيام أكمل . وخلاف أهل العلم في هذه المسألة مبنية على الأحاديث الصحيحة الواردة في هذا الباب والتي ظاهرها التعارض . ونحن -إن شاء الله- نسوق لك هذه الأحاديث ثم نبين طريق الجمع بينها . فعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاكٍ، فصلى جالسًا وصلى وراءه قومٌ قيامًا، فأشار إليهم أن اجلسوا، فلما انصرف قال: ( إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا،وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا ) (1) . والحديث الآخر حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة رضي الله عنها في ذكره خروج النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته إلى الناس وهم يصلون خلف أبي بكر رضي الله عنه- قالت: ... ( ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خفةً، فخرج بين رجلين-أحدهما العباس- لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يتأخر، قال: أجلساني إلى جنبه، فأجلساه إلى جنب أبي بكر، قال: فجعل أبو بكر يصلي وهو يأتم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والناس بصلاة أبي بكر والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد ) (2) .

فحديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها، فيه صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قاعدًا وأمره لمن خلفه بالجلوس فعلًا وقولًا؛ فعلًا لما أشار إليهم بيده أن اجلسوا، وقولًا: ( وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا ) .

وحديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه في مرض موته وهو قاعد، وأبو بكر والصحابة خلفه قيامًا .

(1) .رواه البخاري (688)

(2) .رواه البخاري (687)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت