فإن تساووا في العلم بالسنة، قُدم الأقدم هجرة لقوله صلى الله عليه وسلم: (فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة) . والمراد بالهجرة؛ هي الهجرة من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام، فلو أسلم مشركين ثم هاجرا إلى بلاد الإسلام، فإنه يقدم في الإمامة الأقدم هجرة، لأنه أسبق إلى الخير ومعرفة أمور الشرع، هذا بعد تساويهما في القراءة والعلم بالسنة.
فإن تساووا في الهجرة؛ كأن يكونا هاجرا جميعًا، أو لم تكن ثم هجرة، قُدم الأقدم إسلامًا أو الأكبر سنًا، لقوله صلى الله عليه وسلم: (فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلمًا) . وفي رواية: ( مكان سلمًا) سنًا . وفي حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ارجعوا إلى أهليكم. فأقيموا فيهم، وعلموهم، ومروهم، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم. ثم ليؤمكم أكبركم) (1) وقوله صلى الله عليه وسلم: ( ثم ليؤمكم أكبركم) مبني على أنهم استووا في القراءة والعلم بالسنة والهجرة والإسلام.
فالأقدم إسلامًا فيه سبق إلى الخير والعلم بالقراءة والسنة، والأكبر سنًا فيه رعاية لحق الكبير، والشرع جاء بتوقير الكبير وتقديمه على الصغير، فعن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أراني أتسوك بسواك فجاءني رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواك الأصغر منهما، فقيل لي:كبر، فدفعته إلى الأكبر منهما ) (2) . والأحاديث في تقديم الكبير على الصغير كثيرة وفي ما هاهنا كفاية .
(1) .رواه مسلم (674)
(2) .رواه البخاري (246)