مسالة: إذا أقام أحد المصلين الصلاة غير المؤذن، فهل تصح صلاتهم ؟
الجواب: إذا أقام أحد المصلين الصلاة غير المؤذن فذلك جائز والصلاة صحيحة، إلا أن الأفضل أن يتولى الإقامة من تولى الأذان (1) .
12-المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة .
لا يفتقر أذان المؤذن إلى أذن الإمام، فهو مؤتمن على الوقت، وهو أملك بالأذان، وعليه درج السلف، فإن المؤذنين كانوا يرفعون الأذان ولم يؤثر عنهم طلب الأذن من أئمتهم .
والإقامة من شأن الإمام فهو الذي يأمر بإقامتها، أو يضع علامة للمؤذن يعرف بها المؤذن موعد إقامة الصلاة كأن يقول له إذا رأيتني داخلًا المسجد فأقم الصلاة، كفعل النبي صلى الله عليه وسلم. فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: كان مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم يُمهل؛ فلا يقيم حتى إذا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج؛ أقام الصلاة حين يراه (2) .
تنبيه: يعمد بعض المصلين إلى التشغيب في المسجد وإثارة الجماعة على الإمام، والتضييق على المؤذن بإقامة الصلاة دون إذن الإمام، ولا شك أن هذا الفعل مفسدته متحققة، فهو يوغر الصدور ويجلب الضغائن والأحقاد. وعلى من سلك هذا السبيل أن يتوب إلى الله، وأن الإمام إنما وضع لإقامة شعيرة من أعظم الشعائر، ولا يجوز الافتيات عليه، فالإمام أملك بالإقامة وأحق بها . والواجب على الإمام أن يجعل لجماعة المسجد وقتًا معلومًا -ويكون يسيرًا- لو تأخر عنه فتقام الصلاة، حتى لا يشق عليهم. وهو من باب الرفق بالرعية، وأبلغ في قطع التنازع بين أهل المسجد . والله أعلم .
13-إذا غاب الإمام أو تأخر ولم يستخلف فإن المؤذن يقدم الأفضل فيهم .
(1) .فتاوى اللجنة الدائمة (6/77)
(2) .رواه الترمذي (202) وقال: حسن صحيح ، وقال الألباني: حسن صحيح .