الجواب: الذي عليه عمل كثير من الناس اليوم أنهم يقرنون بين كل تكبيرتين، فيقولون: الله أكبر الله أكبر . ثم يقفون . وبه قال كثير من أهل العلم وتمسكوا بتعليم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الأذان الناس وهو على المنبر، فقال رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر. فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر. ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله. قال أشهد أن لا إله إلا الله ... ) الحديث (1) . قالوا: الحديث يدل على أن المؤذن يقرن بين كل تكبيرتين واستدلوا بحديث أنس رضي الله عنه قال: ( فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة) (2) . قال ابن حجر: قال النووي: ولهذا يستحب أن يقول المؤذن كل تكبيرتين بنفس واحد (3) .
وذهب آخرون إلى أن السنة هي إفراد لفظ التكبير في الأذان، وأن المؤذن يقف بعد كل تكبيره، واستدلوا بحديث تعليم النبي صلى الله عليه وسلم الأذان أبا محذورة، حيث ألقى عليه الأذان ولم يقل له اقرن بين كل تكبيرتين، مع أنه كان في مقام التعليم . وردوا على الاستدلال بحديث تعليم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس الأذان على المنبر، أن عمر بن الخطاب ساق الأذان ليعلم الناس إجابة المؤذن، ولم يرد بيان صفة الأذان . وقالوا: لا تصرف الأحاديث الصحيحة الصريحة في تعليم الأذان، عن ظاهرها، والأصل الذي يوافق المشروعية، بأداء كل جملة من جمل الأذان بنفس واحد، لا يصرف هذا الظاهر، والأصل؛ لاستنباط من نص آخر لم يُسق لتعليم الأذان، وإنما سيق لتعليم إجابة المؤذن .اهـ (4) .
(1) .رواه مسلم (385)
(2) .رواه البخاري (606)
(3) .فتح الباري (2/99) ..
(4) . تصحيح الدعاء . لبكر عبد الله أبو زيد . ص 389 . ط. دار العاصمة . وقد أطال الشيخ بكر حفظه الله في تقرير هذه المسألة لإثبات أن السنة في الأذان هو إفراد التكبير لا تثنيتها . وإليه ذهب ابن قاسم -رحمه الله - في حاشيته على الروض المربع (1/439)