شطره عند الزوال من يوم الجمعة تقربوا إلى الله تعالى بركعتين» فقوله عليه السلام: «تقربوا إلى الله» لا يدل على الطلب الجازم فلا يدل على الفرضية بل يدل على النفل. وعلى هذا فالدليل القطعي وهو ثبوت نزول آية الجمعة في المدينة وكونها هي دليل فرضية الجمعة يدل على أن الجمعة فرضت بالمدينة. والمراد من قوله تعالى: { إِذَا نُودِي } أي إذا أذن لأن النداء هنا الأذان. والمراد به الأذان عند قعود الإمام على المنبر وقد كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مؤذن واحد، فكان إذا جلس على المنبر أذن على باب المسجد فإذا نزل أقام الصلاة. ثم كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما على ذلك. حتى إذا كان عثمان وكثر الناس وتباعدت المنازل زاد مؤذنًا آخر فأمر بالتأذين الأول على داره التي تسمى الزوراء، فإذا جلس على المنبر أذن المؤذن الثاني، فإذا نزل أقام الصلاة. وكان ذلك على مرأى ومسمع من الصحابة فسكتوا عنه مع أنه مما يجب بيان مخالفته لو كان رأيًا له، فكان ذلك إجماعًا من الصحابة. والإجماع دليل من الأدلة الشرعية على العبادات والمعاملات والعقوبات وسائر الأحكام الشرعية.