صلاة الجمعة فرض عين على المسلمين لقوله تعالى: { إِذَا نُودِي لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ } والأمر في هذه الآية للوجوب بدليل قرينة النهي عن المباح فدل على الطلب الجازم. ولما روى طارق بن شهاب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة، عبد مملوك، وامرأة، وصبي، ومريض» ولما روي عن حفصة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «رواح الجمعة واجب على كل محتلم» ولما روى جابر رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ترك الجمعة ثلاثًا من غير ضرورة طبع على قلبه» . وصلاة الجمعة فرضت بالمدينة حين نزلت آية الجمعة، وسورة الجمعة مدنية. وأما ما روى عبد بن حميد وعبد الرزاق عن محمد بن سيرين قال: جمع أهل المدينة قبل أن يقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبل أن تنزل الجمعة قالت الأنصار لليهود يوم يجمعون فيه كل أسبوع وللنصارى مثل ذلك، فهلمَّ فلنجعل يومًا نجمع فيه فنذكر الله تعالى ونشكره، فجعلوه يوم العروبة، واجتمعوا إلى اسعد بن زرارة فصلى بهم يومئذ ركعتين وذكرهم، فسمَّوا الجمعة حين اجتمعوا إليه، فذبح لهم شاة فتغدوا وتعشوا منها فأنزل الله تعالى في ذلك بعد-: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ - الآية } أما هذا الحديث وحديث كعب وغيره من الأحاديث التي تذكر أن أول جمعة كانت في الإسلام صلاة الجمعة التي كانت في بيت أسعد بن زرارة صلاها مصعب فإن هذه الأحاديث كلها أخبار آحاد ظنية، وهي تعارض القطعي، والقطعي هو أن آية الجمعة مدنية نزلت بالمدينة. وفرضية الجمعة نزلت بها، وتحمل الأحاديث الأخرى على أن الرسول طلب إليهم أن يصلوا ركعتين نفلًا، بدليل التصريح في هذا في بعض الروايات أنه - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى مصعب بن عمير وقال له: «فإذا مال النهار عن