الصفحة 9 من 121

في الغسل، لما روي عن أبي هريرة أنه توضأ فغسل يديه حتى شرع في العضدين وغسل رجليه حتى شرع في الساقين ثم قال: «هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ» ولأن الإجماع انعقد على أن المرافق مما يغسل. ثم بعد ذلك يمسح برأسه وهو فرض لقوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} والرأس ما اشتمل عليه منابت الشعر المعتاد والنزعتان منه وهما الموضعان المحيطان بالناصية في جانبي الجبين. والناصية هي الشعر الذي ينبت في مقدمة الرأس مما يلي الوجه بين النزعتين. والواجب من مسح الرأس أن يمسح ما يقع عليه اسم المسح وإن قل ولا يقدر لأن الله أمر بالمسح وذلك يقع على القليل والكثير وأقله أن يمسح بأقل شيء من إصبعه على أقل شيء من رأسه حتى يصدق عليه أنه مسح، إلا أن المستحب أن يمسح جميع الرأس، فيأخذ الماء بكفيه ثم يرسله، ثم يلصق طرف سبابته بطرف سبابته الأخرى ثم يضعهما على مقدم رأسه، ويضع إبهاميه على صدغيه ثم يذهب بهما إلى قفاه، ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه، لما روي أن عبد الله بن زيد رضي الله عنه وصف وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فمسح رأسه بيديه فاقبل بهما وأدبر» . بدأ بمدَّم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردَّهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه. ثم بعد ذلك يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما: لما روى المقدام بن معد يكرب: «أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح برأسه وأُذنيه ظاهرهما وباطنهما، وأدخل إصبعيه في جحري أذنيه. ويستحسن أن يكون مسح الأذنين بماءٍ جديدٍ غير الماء الذي مسح به الرأس» . لحديث عبد الله بن زيد أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ فأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذي أخذ لرأسه. ثم بعد ذلك يغسل رجليه وهو فرض لقوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} بفتح أرجلكم مفعول به لكلمة (فاغسلوا) ولما ثبت في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى جماعة توضأوا وبقيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت