أعقابهم تلوح لم يمسها الماء فقال: «ويل للأعقاب من النار» وفي هذا التصريح بأن استيعاب الرجلين بالغسل فرض. ولما روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلًا توضأ فترك موضع ظفر على قدميه فأبصره النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ارجع فاحسن وضوءك» ولما روي عن عمرو بن شُعيْب عن أبيه عن جده أنّ رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله: كيف الطهور؟ فدعى بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثًا، وذكر الحديث إلى أن قال: ثم غسل رجليه ثلاثًا ثم قال: «هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم» . ويجب إدخال الكعبين في الغسل لقوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} ولما روي عن عثمان في صفة وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فغسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثم اليسرى كذلك» ولم يرو عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه فعل خلاف ذلك أو أقره أو صرح بإجازته. على أن قوله تعالى إلى الكعبين دليل فرضية الغسل، ودليل فرضية الكعبين لأن الغاية تدخل في المُغَيَّا، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ويستحب أن يبدأ باليمنى قبل اليسرى، وأن يخلل بين أصابعه لقوله - صلى الله عليه وسلم - للقيط بن صبره: «وخلل بين الأصابع» . والمستحب أن يغسل فوق المرفقين عند غسل اليدين، وفوق الكعبين عند غسل الرجلين، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «تأتي أمتي يوم القيامة غرًّا مُحجّلين من آثار الوضوء، فمن استطاع أن يطيل غرته فليفعل» والمستحب أن يتوضأ ثلاثًا لحديث علي رضي الله عنه: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ ثلاثًا ثلاثًا» فإن زاد على ثلاث كُرِهَ، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أَن النبي - صلى الله عليه وسلم: «توضأ ثلاثًا ثلاثًا ثم قال: هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم» ويجوز أن يتوضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، لأنه صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين