وثلاثًا وثلاثًا.
على هذا الوجه تكون صفة الوضوء، ويجب أن يرتب الوضوء فيغسل وجهه، ثم يديه، ثم يمسح رأسه، ثم يغسل رجليه بدليل أن الله أدخل المسح بين الغسل، أي بين غسل اليدين والرجلين، وقطع حكم النظير عن النظير، فدلّ على أنه قصد فرض الترتيب، ولأن الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن جماعات من الصحابة في صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكلهم وصفوه مرتَّبًا مع كثرتهم، وكثرة المواطن التي رأوه فيها ولم يثبت في وضوء النبي صفة غير مرتّبة وفعله - صلى الله عليه وسلم - بيان للوضوء المأمورِ به، والتزامه نوعًا واحدًا قرينة مرجحة للجزم فكان الترتيب فرضًا. ويجب أن يوالي بين أعضائه فإن فرّق تفريقًا يسيرًا لم يضر، وإن كان تفريقًا كثيرًا وهو بقدر ما يجف الماء على العضو في زمان معتدل، لا يجزيه الوضوء، لأن المولاة فرض، لما رواه أبو داود والبيهقي عن خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن النبي عليه الصلاة والسلام: «رأى رجلًا يصلي، وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة» وعن عمر أيضًا موقوفًا عليه أنه قال: «لمن فعل ذلك أعد وضوءك» فلو لم تكن الموالاة فرضًا لاكتفى منه بإعادة غسل رجليه، فأمره بإعادة الوضوء والصلاة دليل على وجوب الموالاة.
والمستحب لمن فرغ من الوضوء أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله. لما روى عمر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من توضأ فأحسن وضوءه ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، صادقًا من قلبه فتح الله له ثمانية أبواب من الجنة يدخلها من أي باب شاء» .
المسح على الخفين