الصفحة 8 من 121

تكون صائمًا» وله أن يفصل بين المضمضة والاستنشاق، وله أن يصل بينهما. أما الوصل بينهما فلحديث ابن عباس أنه أخذ غرفة من ماء فمضمض بها واستنشق، ولحديث عبد الله بن زيد «أو مضمض واستنشق من كفة واحدة فعل ذلك ثلاثًا» وأما الفصل بين المضمضة والاستنشاق. فلما روى طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يفصل بين المضمضة والاستنشاق» ويستحب أن يستاك بعود أراك أو سواه لحديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لولا أن اشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» وفي رواية: «عند كل وضوء» وإن كان يؤذيه السواك أو لا يمضه يستاك بإصبعه لحديث عائشة «قالت يا رسول الله الرجل يذهب فوه أيستاك؟ قال: نعم، قلت: كيف يصنع؟ قال: يدخل إصبعه في فيه» ، ثم بعد ذلك يغسل وجهه وذلك فرض لقوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} والوجه ما بين منابت شعر الرأس إلى الذقن ومنتهى اللحية طولًا، ومن الأذن إلى الأذن عرضًا، والاعتبار بالمنابت المعتادة فإن كان ملتحيًا ينظر فإن كانت لحيته خفيفة لا تستر البشرة وجب غسل الشعر والبشرة، وإن كانت كثيفة تستر البشرة وجب إفاضة الماء على الشعر، لأن المواجهة تقع به، ولا يجب غسل ما تحته لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم: «توضأ فغرف غرفة وغسل بها وجهه» وبغرفة واحدة لا يصل الماء إلى ما تحت الشعر مع كثافة اللحية. وإن كان المستحب أن يخللها إن كانت كثيفة لحديث عثمان رضي الله عنه: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخلل اللحية» . ثم بعد ذلك يغسل يديه إلى المرفقين وهو فرض لقوله تعالى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} ويستحب أن يبدأ باليمنى ثم باليسرى لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا توضأتم فابدأوا بميامنكم» فإن بدأ باليسرى جاز لأن الله يقول: {وَأيْدِيَكُمْ} ويجب إدخال المرفقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت