الصلاة واجب ولا كفارة لترك الصلاة إلا قضاؤها سوءا أكان تركها لعذر أو لغير عذر لأن الأحاديث صريحة. ولا يقال أن هذه الأحاديث كلها مقيدة بحوادث معينة وهي النوم والنسيان والقتال وعدم الاستطاعة، وهذه كلها أعذار شرعية لا إثم بترك الصلاة فيها في تأخيرها عن وقتها فيكون القضاء خاصًا بها ولا يشمل غيرها بخلاف العمد فلم يأت نص بجواز قضائه. لا يقال ذلك، لأن هذه الحوادث لم ترد فيها صفة النوم والنسيان والقتال على شكل قيد فيها، وإنما جاءت وصفًا لواقعة حدثت دون أن يفهم منها صفة القيدية بهذه الحادثة. أرأيت في حديث جابر كيف جعل عمر بن الخطاب يسب كفار قريش وقال يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب فقال له النبي: «والله ما صليتها» ثم قام فتوضأ فصلى. أين الصفة المقيدة في هذه الحادثة التي تدل على أنها خاصة بها؟ وقل مثل ذلك في باقي الحوادث فلا يوجد في اللفظ ما يدل على أنه مقيد بها وأنه لا يجوز في غيرها، بل كل واحد من هذه الأحاديث التي حدثت في واقعة معينة جاءت على سبيل التنصيص على واقع لا على سبيل التنصيص على قيد، ولا يظهر فيها السبب المخصص لقضاء الصلاة فيها وحدها كما يتبين من قراءة الأحاديث. وأما الأحاديث التي ورد فيها الفعل مؤديًا معنى الوصف وهو قوله: «من نام» ، «أو نسيها» إذا رقد: «أو غفل» ، «من نسي» فإنها كلها يعتبر فيها الوصف قيدًا ويعتبر فيها مفهوم المخالفة لأنها صفة، ومفهوم المخالفة في الصفة معتبر. ولأنه إذا لم يعتبر ذكرها قيدًا كان ذكرها بهذا الوصف عبثًا وهو منزه عنه الحديث. لكن مفهوم المخالفة لهذه النصوص يعطل العمل به نصوص أخرى. وإذا ورد نص يدل منطوقه على عكس مفهوم نص آخر يعطل المفهوم، ويؤخذ المنطوق لأن دلالته على المعنى أقوى من دلالة المفهوم. فقوله تعالى: { لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً } معطل مفهومه بقوله تعالى: { وَحَرَّمَ الرِّبَا } وقوله: وَإِنْ