ومن فاتته صلاة فرض قضاها سواء أفاتته بعذر أو بغير عذر. لأن مجرد قضاء الصلاة ثابت بالحديث الصحيح. فقد روي في الصحيحين عن عمران بن حصين قال: كنا في سفر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنا أسرينا حتى كنا في آخر الليل وقعنا وقعة ولا وقعة أحلى عند المسافر منها فما أيقظنا إلا حرّ الشمس فلما استيقظ النبي - صلى الله عليه وسلم - شكوا إليه الذي أصابهم فقال: «لا ضير ولا ضرر ارتحلوا فارتحلوا فسار غير بعيد ثم نزل فدعا بالوضوء فتوضأ ونودي بالصلاة فصلى بالناس» . ولما وري عن جابر رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش وقال: «يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - والله ما صليتها، فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلى العصر بعدما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب» ، ولما روي عن أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك» . ولما روي عن أبي سعيد قال: «حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب يهوي من الليل كفينا: وذلك قول الله عز وجل: { وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا } . قال فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالًا فأقام الظهر فصلاها فأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها، ثم أمره فأقام العصر فصلاها فأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها، ثم أمره فأقام المغرب فصلاها كذلك» ، ولما روي عنه عليه السلام أنه لما سألته الجارية الخثعمية وقالت يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الحج شيخًا زمنًا لا يستطيع أن يحج. إن حججت عنه أينفعه ذلك؟ فقال لها: «أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه ذلك؟ قالت: نعم. قال: فدين الله أحق بالقضاء» . فهذه الأحاديث كلها صريحة بقضاء الصلاة مما يدل على أن قضاء