الإحرام بالصلاة. ولأن سبب الجمع وهو العذر المبيح لجمع الصلاة إذا وجد جاز الجمع مطلقًا كالسفر، فكذلك المطر إذا وجد جاز الجمع مطلقًا سواء أكانت فيه مشقة أم لا وسواء أكان في المسجد أو في غيره.
أما ما عدا عرفة ومزدلفة والسفر والمطر فلا يجوز الجمع مطلقًا ولا يقاس عليها غيرها بحجة المشقة لعدم وجود علة للجمع، ولأن المشقة لم ترد علة شرعية في النصوص. ولا يجري القياس دون علة، فضلًا عن أن العبادات لا تعلل ولا يقاس عليها. وأما حديث ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر» وحديث ابن مسعود بلفظ: «جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء فقيل له في ذلك فقال: صنعت ذلك لئلا تحرج أمتي» . وغير ذلك من الأحاديث التي ورد فيها الجمع مطلقًا من قيد السفر أو المطر فإنه لا يعمل بهذه الأحاديث بل تترك وترد دراية لمعارضتها للقطعي المتواتر. لأن خبر الآحاد إذا عارض القرآن أو الحديث المتواتر يؤخذ القرآن والحديث المتواتر ويرد خبر الآحاد لأنه ظني والمتواتر قطعي، فإذا لم يمكن الجميع بينهما يرد الظني ويؤخذ القطعي. وهنا قد ثبتت مواقيت الصلاة بالتواتر فوجبت المحافظة عليها، فترك المواقيت بجمع التقديم أو جمع التأخير لخبر آحاد يعارضها لا يجوز، لأنه يكون تركًا للقطعي وأخذًا بالظني. ولا يقال هنا أنه يجوز لحاجة أو لعذر على أن لا يتخذ ذلك عادة، لأن هذه الأحاديث التي أجازت الجمع لغير سفر ولا مطر جاءت مطلقة غير مقيدة بشيء، ولو قيدت بحاجة معينة أو بشيء آخر لكانت تخصيصًا كالسفر، ولأخذ بها. ولكنها جاءت بنصها مطلقة فلا يجوز أن نضيف إليها شيئًا من عندنا أو قيدًا لم يرد به النص بل تظل على إطلاقها. وبما أنها مطلقة وأحاديث المواقيت المتواترة مطلقة وهما متعارضان والجمع بينهما متعذر فتؤخذ أحاديث المواقيت وتترك أحاديث الجمع لغير سفر