وأما الجمع في المطر فلما روي أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قال: «إن من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء» . رواه الأثرم. وقوله:"من السنة"ينصرف إلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيكون حديثًا. وقال هشام بن عروة:"رأيت ابان بن عثمان يجمع بين الصلاتين في الليلة المطيرة المغرب والعشاء، فيصليهما معه عروة بن الزبير وأبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن عبد الرحمن لا ينكرونه ولا يعرف لهم في عصرهم مخالف فكان إجماعًا"رواه الأثرم. ولما روي عن ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع في المدينة بين الظهر والعصر في المطر» ، ولما روي عن جابر بن زيد عن ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بالمدينة سبعًا وثمانيًا الظهر والعصر والمغرب والعشاء فقال أيوب لعله في ليلة مطيرة قال عسى» رواه البخاري. أي قال أبو أيوب السختياني لجابر بن زيد وهو أبو الشعثاء لعل هذا الجمع في الليلة المطيرة فقال: له عسى أن يكون كما قلت. واحتمال المطر قال به مالك أيضًا عقب إخراجه لهذا الحديث. فهذه الأدلة كلها تدل في مجموعها على جواز الجمع في المطر تقديمًا وتأخيرًا، والمراد بالمطر ما يطلق عليه اسم مطر، وهو ما يبل الثياب بغض النظر عما إذا كانت فيه مشقة أو لا، لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع في المطر وليس بين حجرته والمسجد شيء. وبغض النظر عما إذا كان في المسجد أو في البيت، وبغض النظر عما إذا كان المطر نازلًا عند الإحرام بالصلاة أم غير نازل، لأن الحديث لم يعلل بالمشقة فيؤخذ توقيفًا. ولأن كونه في المسجد أو غيره لم يرد به نص فيبقى على إطلاقه، علاوة على أنه ثبت أن الرسول - صلى الله عليه وسلم: «كان يجمع في بيوت أزواجه إلى المسجد» ولأن الحديث يقول: «يوم مطير» ، «في المطر» واحتمال أيوب السختياني قال فيه: «ليلة مطيرة» . فالمراد من هذا أن يكون الوقت وقت مطر لا أن يكون المطر نازلًا عند