الصفحة 82 من 121

إلا أن هذا الجمع لا يجوز إلا في يوم عرفة بعرفة، وليلة مزدلفة بها، وفي السفر الذي تقصر فيه الصلاة، وفي المطر. أما عرفة ومزدلفة فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع في عرفة ومزدلفة. وأما السفر فلأن الأحاديث التي دلت على حصول الجمع في غير المطر إنما دلت على حصوله في السفر فقط. ويتبين ذلك من ألفاظ الأحاديث على تعددها، فتجد الحديث ينص على: «إذا جد به السير» ، «إذا ارتحل» ، «إذا عجل عليه السير» وغير ذلك من الأحاديث التي تدل على السفر. وبعض الروايات صريحة في السفر، ففي حديث ابن عباس: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمع في السفر بين صلاتي الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير ويجمع بين المغرب والعشاء» . وعن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «كان في السفر إذا زاغت الشمس في منزلة جمع بين الظهر والعصر قبل أن يركب فإذا لم تزغ له في منزله سار حتى إذا حانت العصر نزل فجمع بين الظهر والعصر وإذا حانت له المغرب في منزلة جمع بينها وبين العشاء وإذا لم تحن في منزلة ركب حتى إذا كانت العشاء نزل فجمع بينهما» . فهذه كلها قد اقترن فيها الجمع بقيد السفر. والمراد هنا السفر الذي تقصر فيه الصلاة لأن (أل) في السفر للعهد أي السفر المعهود وهو السفر الشرعي الذي اعتبر سفرًا في قصر الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت