الصفحة 81 من 121

والجمع في الصلاة ثابت بصحيح السنة. فعن أنس قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس آخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب» وعن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «أنه إذا عجل عليه السفر يؤخر الظهر إلى وقت العصر ويؤخر المغرب حتى يجمع بينهما وبين العشاء حتى يغيب الشفق» . وعن معاذ رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر وإن ترحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ينزل للعصر، وفي المغرب مثل ذلك إذا غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء وإن ترحل قبل أن تغيب الشمس أخر المغرب حتى ينزل العشاء ثم جمع بينهما» . فهذه الأحاديث كلها صحيحة. وهي تدل بشكل لا لبس فيه على جواز الجمع بين الظهر والعصر تقديمًا وتأخيرًا وبين المغرب والعشاء تقديمًا وتأخيرًا كذلك.

ولا يقال هنا أن الله قد جعل للصلاة مواقيت إذ جعل لكل صلاة وقتًا معينًا له أول لا يجوز أن تصلي قبله وإن صُليت لم تجزئ، وله آخر لا يجوز أن تؤخر عنه وإن أخرت كان ذلك حرامًا، وأن هذه المواقيت ثبتت بالتواتر بأحاديث متواترة، والجمع في السفر ثبت بخبر الآحاد ولا يجوز ترك الخبر المتواتر بخبر الآحاد، لا يقال ذلك لأن الجمع بالسفر ليس تركًا للمتواتر بل هو تخصيص له، وخبر الآحاد يخصص القرآن ويخصص الخبر المتواتر. فالمواقيت التي ثبتت بالتواتر جاءت عامة وتقديم الصلاة عن وقتها وتأخيرها عن وقتها جاء خاصًا بالسفر، فالمحافظة على الصلاة بمواقيتها يبقى ثابتًا بالتواتر عامًا، ويستثنى منه حالة السفر فيخصص فيها جمع الصلاتين تقديمًا وتأخيرًا لثبوته بالاخبار الصحاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت