الصفحة 78 من 121

روي عن جابر قال: «أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة» . وهو يدل أيضًا على أنه عليه السلام قصر كل مدة إقامته في تبوك. فهذه الأحاديث كلها تدل على أن الرسول كان يقصر كل مدة إقامته خارج المدينة منذ سافر. فإن أقام عشرًا قصر، أو أقام تسعة عشر قصر، أو أقام عشرين قصر. وأما ما ورد بأنه أقام بمكة عشرة أيام وفي تبوك عشرين يومًا وما رواه ابن عباس بأنه أقام تسعة عشر يومًا فليس المراد من ذكر المدة في هذه الأحاديث هو تعيين مدة الإقامة التي يجوز فيها القصر، بل المراد بيان واقع ما حصل أي بيان المدة التي أقامها كما وقعت، لا بيان مدة الإقامة التي يجوز فيها القصر، لأن قصر الرسول في تلك المدة لا ينفي القصر فيما زاد عليها. بدليل اختلاف المدد التي أقامها وتعددها، وليس تخصيص إحداها مرجحًا على الأخرى، ولم يرد ما يخصص مدة بعينها من هذه المدد. وبدليل أن فعل القصر في الصلاة مسلط على الإقامة ومتعلق به، وليس مسلطًا على العدد ولا متعلقًا به. ففي حديث أنس يقول: «فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة» وفي حديث ابن عباس يقول: «أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - - تسعة عشر - يقصر» . وفي حديث جابر يقول: «أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - - بتبوك عشرين يومًا - يقصر الصلاة» . فصلاة الركعتين مسلطة على قوله حتى رجعنا إلى المدينة ومتعلقة بها، وأقام في الحديثين الآخرين مسلطة على، يقصر، ومتعلقة بها. وذكر المدة والمكان ذكر للظرف الذي حصل به زمانًا فقط. أو مكانًا وزمانًا، وليس ذكر المدة متعلقًا بالقصر. فقصر الصلاة طوال الإقامة ثابت بمنطوق هذه الأحاديث. وأما الإتمام بعد المدة أو حصر القصر في هذه المدة فلا يدل عليه أي حديث من هذه الأحاديث لا منطوقًا ولا مفهومًا. ولم يأت دليل آخر يدل عليه فصار لا محل لاعتبار المدة في هذه الأحاديث، بل المعتبر هو أن يقصر ما دام مسافرًا مهما طالت مدة غيبته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت