الصفحة 77 من 121

فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلاَةِ فعلق القصر على الضرب في الأرض. ولا يجوز القصر لمن ائتم بمقيم. فإن ائتم بمقيم، في جزء من صلاته لزمه أن يتم.

وإن نوى المسافر الإقامة بأن عزم على اتخاذ ذلك المكان محل إقامة له انقطع سفره في الحال، فلا يجوز له أن يقصر، فلو عدل عن الإقامة وجدد السفر بعد ذلك فهو سفر جديد. أما إذا لم ينو الإقامة بأن لم يتخذ ذلك المكان محل إقامة له لكن سفره يحتاج إلى مكث مدة لقضاء حوائجه كان مسافرًا، ولا تعتبر إقامته إقامة مهما كانت المدة التي يريد أن يقيمها، سواء عرفها أم لم يعرفها، بل يعتبر مسافرًا. وذلك كمن سافر إلى أوروبا للتجارة وأقام في بلد يتعرف أسواقها، أو يشتري بضاعة، فإنه يعتبر مسافرًا مهما كانت مدة إقامته فيها، سواء تنقل في عدة بلدان، أو أقام في بلد واحد. ولا تقطع إقامته السفر مهما طالت لأنها لا تعتبر إقامة بل يعتبر مسافرًا، فللمسافر أن يقصر أبدًا لأن الأصل السفر. وذلك لما روي عن تمامة بن شرحبيل قال:"خرجت إلى ابن عمر فقلت: ما صلاة المسافر؟ فقال: ركعتين ركعتين إلا صلاة المغرب ثلاثًا. قلت: أرأيت إن كنا بذي المجاز. قال وما ذي المجاز؟ قلت: مكان نجتمع فيه ونبيع فيه ونمكث عشرين ليلة أو خمس عشرة ليلة فقال: يا أيها الرجل. كنت بأذربيجان. لا أدري قال أربعة أشهر أو شهرين. فرأيتهم يصلون ركعتين ركعتين"ولما روي عن يحيى بن أبي اسحق قال: سمعت أنسًا يقول: «خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة. قلت: أقمتم بمكة شيئًا قال أقمنا بها عشرًا» فهذا الحديث صريح في أنه عليه الصلاة والسلام كان يقصر منذ خروجه إلى المدينة حتى رجع إليها. ولما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - تسعة عشر يقصر» فالحديث يدل على أنه عليه السلام كان يقصر طوال مدة إقامته. ولما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت