يجوز القصر في السفر لقوله تعالى: { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا } قال ثعلبة بن أمية قلت لعمر رضي الله عنه فليس عليكم جناح أن تقصروا في الصلاة إن خفتم وقد أمن الناس قال عمر عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» والقصر في السفر أفضل من الإتمام لما روى عمران بن حصين قال: «حججت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان يصلي ركعتين، وسافرت مع أبي بكر فكان يصلي ركعتين حتى ذهب، وسافرت مع عمر فكان يصلي ركعتين حتى ذهب، وسافرت مع عثمان فصلى ركعتين ست سنين ثم أتم بمنى» . ولحديث عائشة: «فرضت الصلاة ركعتين فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر» . ولا يجوز القصر إلا في مسيرة يومين وهو أربعة برد لما روي عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم:"كانا يصليان ركعتين، ويفطران، في أربعة برد فما فوق ذلك"وسأل عطاء ابن عباس"أأقصر إلى عرفة، فقال: لا، فقال: إلى منى، فقال لا لكن إلى جدة وعسفان والطائف". قال مالك"بين مكة والطائف وجده وعسفان أربعة برد". والبريد أربعة فراسخ وكل فرسخ ثلاثة أميال هاشمية، والميل ستة آلاف ذراع، والذراع أربع وعشرون إصبعًا معتدلة معترضة والإصبع ست شعيرات معتدلات معترضات. هذا هو التقدير الشرعي كما ذكره الفقهاء ويقدر بالكيلو مترات بواحد وثمانين كيلو مترًا. ولا فرق بين أن يسافر بالطائرة أو السيارة أو ماشيًا أو راكبًا دابة فإنه مسافر وله أن يقصر. ولا يجوز أن يقصر إذا كان السفر أقل من هذه المسافة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد خرج إلى البقيع لدفن الموتى والناس معه فلم يقصر ولا أفطر. فلو كان مجرد السفر كافيًا للقصر لقصر. ولا يجوز القصر إلا أن يفارق موضع الإقامة لقوله تعالى: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ