وكذلك فإن الحنفية يرون أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء والشافعية يرون أن لمس المرأة ينقض الوضوء وعلى هذا فالشافعي إذا لمس المرأة انتقض وضوؤه فلا يجوز له أن يصلي بهذا الوضوء، ولو صلى به لم تصح صلاته. والحنفي إذا لمس المرأة لم ينتقض وضوؤه، ويجوز له أن يصلي بهذا الوضوء بعد اللمس وتصح منه الصلاة. فإذا رأى رجل شافعي رجلًا حنفيًا لمس امرأة وبعد لمسها تقدم للصلاة إمامًا في الناس، فانه يجوز للشافعي أن يقتدي في هذه الحالة بهذا الرجل الحنفي، لأن الحنفي اتبع حكمًا شرعيًا عند الحنفية في نظر الشافعي، فهو يقتدي بمن صحت صلاته عند نفسه، وصحت صلاته عند من يعتبر ما اتبعه الحنفي حكمًا شرعيًا استنبط باجتهاد صحيح، وإن رآه غلطًا، لأن للحنفي شبهة الدليل عند الشافعي. فالحنفية يستندون إلى أن المراد من قوله: { أَوْ لاَمَسْتُمْ النِّسَاءَ } في الآية أو جامعتم، بدليل أول الآية. فالله يقول: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا } فنهاهم الله عن قربان الصلاة وهم سكارى ونهاهم عن قربانها وهم جنب، ثم ذكر مثالًا مما يوجب الوضوء وهو: { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ } وذكر كذلك مثالًا بما يوجب الغسل وهو: { أَوْ لاَمَسْتُمْ النِّسَاءَ } وبيّن أنه إذا حصل ذلك ولم يوجد الماء يتيمم فاقد الماء لرفع الحدث الأصغر، ولرفع الحدث الأكبر، أي يسد التيمم مسد الوضوء والغسل، وعلى ذلك يكون المعنى المراد في هذه الآية من: { أَوْ لاَمَسْتُمْ } ، الجماع وليس اللمس باليد. ويستندون إلى حديث حبيب بن ثابت عن عروة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -