الصفحة 73 من 121

سني رجلًا شيعيًا يتوضأ أمامه، ورآه أنه مسح رجليه ولم يغسلهما، وتقدم هذا الشيعي للصلاة إمامًا في الناس، فإنه يجوز للسني أن يقتدي به في هذه الحالة. لأن الشيعي يتبع حكمًا شرعيًا عند الشيعة في نظر السني. فهو يقتدي بمن صحت صلاته عند نفسه، وصحت صلاته عند من يعتبر ما اتبعه الشيعي حكمًا شرعيًا استنبط باجتهاد صحيح، وإن رآه غلطًا. لأن للشيعي شبهة الدليل عند السني، فالشيعة يستندون إلى أن كلمة: { وَأَرْجُلَكُمْ } في الآية مجرورة عطفًا على رؤوسكم: { وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ } وأن الله جعل الأعضاء قسمين فجعل اثنين مغسولين هما الوجه واليدان إلى المرفقين، واثنين ممسوحين هما الرأس والرجلان إلى الكعبين. ويستندون إلى ما روي عن رفاعة في حديث المسيء صلاته قال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى فيغسل وجهه ويديه، ويمسح رأسه ورجليه» وإلى ما روي عن علي رضي الله عنه أنه توضأ فأخذ حفنة من ماء فرش على رجله اليمنى وفيها نعله، ثم فتلها بها، ثم صنع باليسرى كذلك. ولأنه عضو يسقط في التيمم فكان فرضه المسح. فهذه الشبهة من الدليل فيها إمكانية وجود هذا الفهم لغة وشرعًا من النصوص، ولذلك كان استنباط المسح استنباطًا شرعيًا وما توصل إليه حكم شرعي في حق مستنبطه عنده وعند كل مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت