الصفحة 72 من 121

رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برًا كان أو فاجرًا، والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم بر كان أو فاجرًا، وإن عمل الكبائر» ولما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يصلون بكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن اخطأوا فلكم وعليهم» وعلى ذلك فإن المسلمين جميعًا يصلحون أن يكونوا أئمة لبعضهم ما داموا يتصفون بالإسلام، وعليه فاختلاف المسلمين في بعض الأفكار المتعلقة بالعقيدة كالشيعة والسنة والخوارج، واختلاف المسلمين في بعض الأحكام الشرعية التي لها شبة الدليل كالشافعية والحنفية والمالكية مثلًا لا يطعن في إمامة بعضهم لبعض، ولا يجعل الصلاة من المسلم خلف المسلم الذي يخالفه في العقائد التي لا تكفر، أو يخالفه في الأحكام التي لها شبهة الدليل، صلاة غير صحيحة، ولا صلاة مكروهة. أما موضوع جواز الصلاة خلف من يخالف المقتدي في العقيدة وعدم كراهتها فظاهر، لأنه اقتداء مسلم بمسلم، وأما موضوع جواز الصلاة خلف من يخالف المقتدي في أحكام الصلاة وغيرها فلأن الأحكام التي يقلدها الإمام أو المأموم أو التي استنبطها الإمام أو المأموم كلها أحكام شرعية، ولو اختلفت حتى لو تناقضت، لأن كلًا منها مستند إلى نص يغلب على ظن من استنبطه أنه دليل هذا الحكم. ولذلك فهو حكم شرعي في حق الإمام وعنده. وحكم شرعي عند المأموم في حق الإمام. فإن الشيعة يرون أن الواجب هو مسح الرجلين لا غسلهما، وأهل السنة يرون أن الواجب هو غسل الرجلين إلى الكعبين ولا يجزيء مسحهما، وأنه لو بقي منهما محل إصبع صغير لم يغسل لم يصح الوضوء. وعلى هذا فالسني إذا مسح رجليه لم يصح وضوؤه وبالتالي لا تصح صلاته بهذا الوضوء، هذا حكم الله في حقه. بخلاف الشيعي فهو يرى أن وضوءه بالمسح يصح، وصلاته بهذا الوضوء تصح، وهذا هو حكم الله في حقه، وكلا الرأيين حكم شرعي مع تناقضهما، لأن كل واحد منهما يستند إلى دليل شرعي. فإذا رأى رجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت