الصفحة 71 من 121

لا يشترط في الإمام للصلاة إلا أن يكون مسلمًا. وعليه فلا تصح إمامة الكافر كالنصراني واليهودي والمجوسي، أما ما عدا الكافر فإمامته صحيحة والصلاة خلفه صحيحة. أما المبتدع فإنه ينظر فيه، فإن كانت بدعته تكفر أي يكون كافرًا بسبب هذه البدعة كمن يقول إن الله حل في سيدنا علي، فإن إمامة مثل هذا إذا عرف بذلك كإمامة الكافر، لا تصح، لأنهم كفار ولو ادعوا الإسلام. وأما المبتدع الذي لا يكفر ببدعته كمن يقول بخلق القرآن، وكالمعتزلة والخوارج، فإن إمامتهم صحيحة، لأنهم مسلمون، ويقتدى بهم كما يقتدى بسائر المسلمين، ولا يكره الاقتداء بهم مطلقًا. نعم هنالك من هو أفضل للإمامة من غيره من المسلمين جميعًا وهم المتصفون بأوصاف وردت في النصوص الشرعية، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنًا، ولا يؤمن الرجلُ الرجلَ في سلطانه» . وهناك من تكره إمامتهم لورود نص في ذم إمامتهم: «عن علي رضي الله عنه مرفوعًا لا يؤمنكم ذو جرأة في دينه» عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم، العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كافرون» إلا أن كراهة إمامة الجريء على دينه، ومن يؤم قومًا وهم له كارهون لا تعني أن الصلاة غير صحيحة، ولا تعني أن المقتدي بهم يأثم، أو أنهم هم يأثمون بتصدرهم للإمامة، بل تعني أنه يكره الاقتداء بهم، ويكره لهم أن يتصدروا للإمامة، وما عدا من ورد النص بحرمة الصلاة خلفه، وببطلانها وهو الكافر، ومن ورد النص بكراهة الصلاة خلفه مع جواز الصلاة وصحتها كالجريء على دينه، فإن الصلاة جائزة خلف أي مسلم سواء أكان شافعيًا أم حنفيًا أم جعفريًا، من أهل السنة أم من الشيعة، لما روى مكحول عن أبي هريرة قال: قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت