وكل مسلم يصح أن يكون إمامًا ما دام قد بلغ من العمر حدًا يعقل، وهو من أهل الصلاة، ولو كان صبيًا لما روي عن عمرو ابن سلمة رضي الله عنه قال: «أممت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا غلام ابن سبع سنين» . ويكره أن يصلي الرجل بقوم وأكثرهم له كارهون لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرًا رجل أمّ قومًا وهم له كارهون وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وإخوان متصارمان» . وتكره إمامة الفاجر في الصلاة ولكن الصلاة تصح فقد روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اجعلوا أئمتكم خياركم، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم» كما روي عن مكحول عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برًا كان أو فاجرًا، والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم برًا كان أو فاجرًا، وإن عمل الكبائر» والسنة أن يؤم القوم أقرؤهم وافقهم لما روى أبو مسعود البدري رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى، وأكثرهم قراءة، فإن كانت قراءتهم سواء فليؤمهم أقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سنًا» وإذا اجتمع هؤلاء مع صاحب البيت فصاحب البيت أولى منهم، لما روى أبو مسعود البدري رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يؤمنّ الرجل الرجل في أهله ولا سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه» وإن اجتمع مسافر ومقيم فالمقيم أولى. والسنّة أن يقف الرجل الواحد عن يمين الإمام، لما روى ابن عباس رضي الله عنه قال: «بت عند خالتي ميمونة فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه» . فإن جاء آخر احرم عن يساره ثم يتقدم الإمام أو يتأخر المأمومان. لما روى جابر قال: «قمت عن يسار رسول لله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ بيدي فأدارني