الصفحة 67 من 121

وإن أدرك المأموم القيام مع الإمام وخشي أن تفوته القراءة ترك دعاء الاستفتاح واشتغل بالقراءة، لأنها فرض فلا يشتغل عنه بالنفل، فإن قرأ بعض الفاتحة فركع الإمام يركع ويترك القراءة، لأن متابعة الإمام آكد. وإن أدركه وهو راكع كبر للإحرام وهو قائم، ثم يكبر للركوع ويركع، فإن كبر تكبيرة نوى بها الإحرام وتكبيرة الركوع لم تجزئه عن الفرض، لأنه أشرك في النية بين الفرض والنفل، لأنه أشرك في النية فلا تنعقد صلاته. وإن أدرك مع الإمام الركوع الجائز فقد أدرك الركعة، وإن لم يدرك ذلك لم يدرك الركعة، ومتى أدرك مع الإمام ركعة فقد أدرك صلاة الجماعة، لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئًا ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة» وإن أدرك مع الإمام الركعة الأخيرة كان ذلك أول صلاته لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: «ما أدركت فهو أول صلاتك» . وعلى هذا فإنه إذا سلم قام إلى ما بقي من صلاته فإن كان ذلك في صلاة فيها قنوت فقنت مع الإمام أعاد القنوت في آخر صلاته. وينبغي للمأموم أن يتبع الإمام ولا يتقدمه في شيء من الأفعال، لما روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا» . وإن سها الإمام في صلاته فإن كان في قراءة فتح عليه المأموم، لما روى أنس قال: «كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلقن بعضهم بعضًا في الصلاة» وإن كان في ذكر غير القراءة جهر به المأموم ليسمعه، وإن سها في فعل سبح به ليعلمه، وإن نوى المأموم مفارقة الإمام وأتم لنفسه جاز، سواء أكان ذلك لعذر أم لغير عذر: «لأن معاذًا أطال القراءة فانفرد عنه أعرابي، وذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلم ينكر عليه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت