وسؤر الحيوان طاهر وهو ما بقي في الإناء بعد شربه أو أكله، وهذا عام في جميع الحيوان سواء أكان سؤر الهرة أو غيرها. فجميع الحيوانات من الخيل والبغال والحمير والسباع والفأر والحيات وسائر الحيوان المأكول وغير المأكول سؤرها طاهر، وكذلك عرقها ولعابها طاهر غير مكروه، لما روي عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قيل له أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: «نعم وبما أفضلت السباع» ويستثنى من الحيوان الكلب والخنزير فإنه نجس لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا» وفي رواية: «فليُرِقه ثم ليغسله سبع مرات» والأمر بالإراقة والغسل دليل النجاسة.
والأصل في الماء الطهارة، وبما أن سؤر الحيوان طاهر فإنه لا يكفي الإخبار عن الماء بأنه نجس أن يعتبره الشخص نجسًا، بل لا بد أن يعرف. بماذا تنجّس، وعليه فإن ورد على ماء فأخبره رجل بنجاستة لم يقبل قوله حتى يبين بأي شيء تنجّس، لجواز أن يكون رأى سبعًا ولغ فيه فاعتبر أنه نجس بذلك. فإن بيّن النجاسة قبل منه كما يقبل ممن يخبره بالقبلة. وإذا تيقن طهارة الماء وشك في نجاسته توضأ به، لأن الأصل بقاؤه على الطهارة، وإن تيقن نجاسته وشك في طهارته لم يتوضأ به لأن الأصل بقاؤه على النجاسة، وإن لم يتيقن لطهارته ولا نجاسته توضأ به، لأن الأصل طهارة الماء.
الطهارة