الماء المستعمل قسمان، مستعمل في طهارة الحدث، ومستعمل في طهارة النجس. فأما المستعمل في طهارة الحدث فهو طاهر، فلا ينجسه استعماله في رفع الحدث، أي استعماله في الوضوء أو الغسل لما روي عن جابر بن عبد الله قال: «جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعودني وأنا مريض لا أعقل فتوضأ وصب عليّ من وضوئه» فهذا دليل طهارة الماء المستعمل، ولكنه غير مطهر فلا يجوز أن يرفع به حدث، لما روي عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم وهو جنب» فقالوا يا أبا هريرة كيف يفعل؟ قال: يتناوله تناولًا. ولحديث مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم: «مسح برأسه بماء غير فضل يديه» ، وأخرج الترمذي أن النبي - صلى الله عليه وسلم: «أخذ برأسه ماء جديدًا» وأخرج الترمذي والطبراني من رواية بن جارية بلفظ: «خذ للرأس ماء جديدًا» فنهي الرسول عن الاغتسال بالماء الدائم دليل على أن الماء المستعمل يخرج عن كونه أهلًا للتطهير، لأن النهي هنا عن مجرد الغسل، وحكم الوضوء حكم الغسل، وكون الرسول يأمر بأخذ ماء جديد للرأس ويمسح هو رأسه بماء جديد دليل على أن الماء الأول مستعمل لا يجزئ في التطهير. وهذا كله إذا كان الماء دون قلتين، فإن بلغ الماء المستعمل قلتين فأكثر زال عنه حكم الاستعمال، لأن الماء إذا زاد عن قلتين لا يحمل خبثًا فكونه لا يحمل استعمالًا من باب أولى. وأما الماء المستعمل في طهارة النجس فينظر فيه فإذا انفصل عن المحل متغيرًا فهو نجس وإن انفصل عن المحل غير متغير. ينظر، فإن كان الفصل والمحل نجس فهو نجس، وإن انفصل والمحل ظاهر فهو طاهر.
سؤر الحيوان