ويجب عند إرادة الصلاة استقبال القبلة، لقوله تعالى: { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } . وهو شرط في صحة الصلاة، فإن كان في حضرة البيت لزم التوجه إلى عينه، لما روى أسامة بن زيد رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم: «دخل البيت ولم يصل، وخرج وركع ركعتين قبل الكعبة، وقال: هذه القبلة» ، فإن دخل البيت وصلى فيه جاز لأنه متوجه إلى جزء من البيت. وإن لم يكن بحضرة البيت نظر فإن عرف القبلة صلى إليها، وإن أخبره من يقبل خبره عن علم قبل قوله، ولا يجتهد، كما يقبل الحاكم النص من الثقة ولا يجتهد. وإن رأى محاريب المسلمين في بلد صلى إليها ولا يجتهد، لأن ذلك بمنزلة الخبر. وإن لم يكن شيء من ذلك: فإن كان ممن يعرف الدلائل، فإن كان غائبًا عن مكة اجتهد في طلب القبلة. والفرض حينئذ في استقبال القبلة هو الجهة لقوله تعالى: { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم: «ما بين المشرق والمغرب قبلة» وإن كان في مكة، فإن كان بينه وبين الكعبة حائل فهو كالغائب، وإن لم يكن بينه وبين الكعبة حائل فهو كمن كان في حضرة البيت يصلي إلى عين الكعبة.
وإن كان ممن لا يعرف الدلائل فعليه تقليد من يعرف القبلة، ولا يحاول أن يجتهد، لأنه كالعامي في أحكام الشريعة. ويستحب لمن يصلي أن يضع سترة بين يديه وأن يدنو منها، لما روي عن سهل بن أبي حتمة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان صلاته» ولما روى سهل بن سعد الساعدي: «كان بين مصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين الجدار ممر الشاة» . وكان عليه السلام أحيانًا يتحرى الصلاة عند الاسطوانة في مسجده.
صفة الصلاة