ويجب عند إرادة الصلاة ستر العورة، لما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» . فإن انكشف شيء من العورة مع القدرة على الستر لم تصح صلاته. والمراد بالحائض في الحديث التي بلغت. وستر العورة شرط لصحة الصلاة للرجل والمرأة على السواء. إلا أن عورة الرجل تختلف عن عورة المرأة: فعورة الرجل ما بين السرة والركبة. والسرة والركبة ليسا من العورة، لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «عورة الرجل ما بين سرته إلى ركبته» ، وعن محمد بن جحش قال: «مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على معمر وفخذاه مكشوفتان فقال: يا معمر، غط فخذيك فإن الفخذين عورة» . وأما عورة المرأة الحرة فجميع بدنها عورة إلا الوجه والكفين لقوله تعالى: { وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا } ، قال ابن عباس: وجهها وكفيها؛ ولما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين» ، ولقوله عليه السلام: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» . والحائض هنا من بلغت سن المحيض لا من هي ملابسة للحيض، والخمار ما يغطى به رأس المرأة.
ويجب ستر العورة بما لا يصف لون البشرة من ثوب صفيق وغيره، فإن ستر بما يظهر منه لون البشرة من ثوب رقيق لم يجز، لأن الستر لا يحصل بذلك.