أو نسيها فليصلها إذا ذكرها». والمستحب أن يقضيها على الفور، فإن أخرها عن الفور جاز ولا إثم عليه لتأخيرها عن الفور، ولكنه يأثم لتأخيرها عن وقتها لما روي عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: «كنا في سفر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وانا أسرينا حتى كنا في آخر الليل وقعنا وقعة ولا وقعة أحلى عند المسافر منها فما أيقظنا إلا حر الشمس، فلما استيقظ النبي - صلى الله عليه وسلم - شكوا إليه الذي أصابهم. فقال: لا ضير ولا ضرر، ارتحلوا فارتحلوا. فسار غير بعيد ثم نزل فدعا بالوضوء فتوضأ، ونودي بالصلاة فصلى بالناس» ؛ وهذا الحديث يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فاتته صلاة الصبح فلم يصلها حتى خرج من الوادي، ولو كانت على الفور لما أخرها.
شروط صحة الصلاة
عند إرادة الصلاة تجب الطهارة عن الحدث والطهارة عن النجس. أما الطهارة عن الحدث فهي شرط في صحة الصلاة، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور» ، وقد مضى حكمها في بحث الطهارة. وأما الطهارة عن النجس فهي طهارة البدن، وما يصلى فيه، وما يصلى عليه. فطهارة البدن شرط في صحة الصلاة، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه» .وطهارة الثوب الذي يصلى فيه شرط في صحة الصلاة أيضًا، لقوله تعالى: { وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } ولما روي عن جابر بن سمرة قال: سمعت رجلًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم: أصلي في الثوب الذي آتي فيه أهل قال: «نعم، إلا أن ترى فيه شيئًا فتغسله» .
وكذلك طهارة الموضع الذي يصلى عليه شرط في صحة الصلاة لحديث بول الأعرابي في المسجد، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «صبوا عليه ذنوبًا من ماء» .