والنجاسة هي البول والغائط، والقيء، والمذي والودي، ومني غير الآدمي، والدم والقيح وماء القروح، والمعلقة والميتة، والخمر والنبيذ، والكلب والخنزير ولحم الحمر الإنسية وما تنجس بذلك.
فأما البول فهو نجس لما روي عن أنس رضي الله عنه أن أعرابيًا بال في ناحية المسجد فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذنوب من ماء فاهريق عليه.
وأما الغائط فهو نجس سواء أكان لآدمي أو لحيوان. أما نجاسة غائط الآدمي فقد انعقد إجماع الصحابة على ذلك. وأما سرجين البهائم، وذرق الطيور، فلما روى ابن مسعود رضي الله عنه قال: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بحجرين وروثة فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال إنها ركس» .
وأما نجاسة القيء فهي ثابتة بالإجماع وسواء قيء الآدمي أو الحيوان.
وأما المذي فهو نجس لما روي عن علي رضي الله عنه قال: كنت رجلًا مذاء فذكرت لذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك» . وأما الودي فهو نجس لأنه يخرج من البول، فكان حكمه حكم البول. وأما في غير الآدمي فهو نجس لأنه يخرج من مخرج البول، فكان حكمه حكم البول، واستثنى منه مني الآدمي، وخصص بالطهارة، لورود النص في طهارته، فقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تحثّ المني من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي، ولو كان نجسًا لما انعقدت معه الصلاة.
وأما الدم فهو نجس لما روي عن أسماء رضي الله عنها قالت: «جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيض كيف نصنع به؟ قال: تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه» . ومثل الدم في النجاسة القيح لأنه دم استحال إلى نتن. وأما ماء القروح فينظر فيه فإن كان له رائحة فهو نجس كالقيح، وإن لم تكن له رائحة فهو طاهر كرطوبة البدن. ومثل الدم أيضًا العلقة لأنها دم خارج من الرحم فهي كدم الحيض.