الصفحة 21 من 121

عليه وسلم - لورود النص القولي على خلافة. وإذا ورد قول في القرآن أو الحديث ثم فعل الرسول خلافة يكون ما فعله الرسول خاصًا به ولا يجوز التأسي به في هذا الفعل. لأن فعله - صلى الله عليه وسلم - لا يعارض القول العام الوارد في القرآن أو الحديث. ولا يقال هنا أن الحديث يفسر الآية ولا يناقضها فيؤخذ المعنى الذي جاء به الحديث لأنه شرح للآية، لا يقال ذلك لأن اللفظ الذي في الآية وهو (لامستم) أو (لمستم) ليس عامًا حتى يقال أن الحديث خصصه، ولا مطلقًا حتى يقال أن الحديث قيده، ولا لفظًا مشتركًا حتى يقال أن الحديث عين معنى من معانيه، ولا مجملًا حتى يقال أن الحديث فصله، ولا مبهمًا حتى يقال أن الحديث فسره وبينه، بل هو لفظ واضح الدلالة له معنى حقيقي واحد، فمجيء حديث يناقضه لا يقبل، ويتحتم أن يرد الحديث أو يحمل على المعنى الذي جاء من أجله، وهو كونه خاصًا بالرسول. وعلى هذا يكون صريح الآية دالًا على أن لمس المرأة ينقض الوضوء. إلا أن الذي ينتقض وضوئه هو اللامس فقط. أما الملموس فلا ينتقض وضوئه لأن الآية تدل على نقض اللامس ولا تدل على نقض الملموس، لا منطوقًا ولا مفهومًا ولا دلالة، ولأن عائشة رضي الله عنها قالت: «افتقدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الفراش فقمت أطلبه فوقعت يدي على أخمص قدميه فلما فرغ من صلاته قال أتاك شيطانك» ، وفي رواية: «فوقعت يدي على بطن قدمه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك» ، فهذا الحديث دال على أن الملموس لا ينقض وضوئه، إذ لو كان الملموس ينتقض وضوؤه لقطع - صلى الله عليه وسلم - الصلاة حين لمسته عائشة. ولا فرق بين أن يكون اللامس الرجل أو المرأة فإن اللامس ينتقض وضوؤه لا الملموس. أما لو التقت بشرة رجل وامرأة بحركة منهما دفعة واحدة انتقض وضوء الاثنين لأن كلًا منهما لامس. وهذا كله إذا التقت بشرتا رجل وامرأة، أما لو لمس أحدهما شعر الآخر أو سنه أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت