وأما لمس المرأة فينقض الوضوء لقوله تعالى في سورة النساء، وفي سورة المائدة: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ، فعطف اللمس على المجيء من الغائط، ورتب عليهما الأمر بالتيمم عند فقدان الماء، فدل على كون ملامسة النساء حدثًا كالمجيء من الغائط. واللمس والملامسة أن يلمس الرجل بشرة المرأة والمرأة بشرة الرجل بلا حائل بينهما فينتقض وضوء اللامس منهما لقوله تعالى: {أَوْ لاَمَسْتُمْ النِّسَاءَ} . وفي قراءة من القراءات السبع الصحيحة (أو لمستم النساء) ولمس المرأة ينقض الوضوء. واللمس يطلق في اللغة على الجس باليد. ولا يطلق على الجماع إلا مجازًا بقرينة، ولا يصار إلى المجاز إلا إذا تعذرت الحقيقة. وقد استدل الحاكم على أن المراد باللمس ما دون الجماع بحديث عائشة: «ما كان أو قلّ يوم إلا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتينا فيقبل ويلمس الحديث» ، واستدل البيهقي بحديث أبي هريرة: «اليد زناها اللمس» ، وفي قصة ماعز: «لعلك قبلت، أو لمست» . وبحديث عمر: «القبلة من اللمس فتوضأوا منها» ، وهذا كله يعين أن الآية دالة على اللمس الحقيقي وهو الجس باليد. ويؤيد ذلك فهم الصحابة لهذه الآية وقولهم أن اللمس بمعنى الجس باليد ينقض الوضوء. فقد صرح ابن عمر بأن من قبّل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء؛ وعن ابن مسعود بلفظ: «القبلة من اللمس وفيها الوضوء» . وأما الحديث المروي عن عائشة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ» فإن رواياته كلها ضعيفة. وعلاوة على ذلك فإنه يناقض نص الآية. وأما حديث عائشة الآخر الذي تقول فيه في رواية: «حتى إذا أراد أن يوتر مسني برجله» ، وتقول فيه في رواية أخرى: «فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي وإذا قام بسطتها» فإنه كذلك يناقض الآية. فيحمل هذا الحديث والذي قبله على أن ذلك خاص بالنبي - صلى الله