نسلم لكم أن صلاة الجنازة داخلة في جملة الصلاة المنهى عنها في المقبرة ولكن نقول إن الشارع استثنى صلاة الجنازة وأخرجها من الحديث بالأدلة السابقة إلى جوازها في المقبرة.
أما تعليكم بأنه ليس بموضع للصلاة .. الخ. فالجواب عنه ما يلي: قياسكم هذا قياس فاسد يصادم النص فلا يقبل فكيف تقيسون على الحمام. والنص جاء بجواز ذلك.
أما قولكم لو جاوز ذلك لكان قبر الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي عليه في جميع الأعصار. فالجواب عنه من وجهين:
القبر أصلًا ليس في المقبرة بل هو في حجرة عائشة رضي الله عنها. فلا يسلم لكم الاستدلال .
نسلم لكم جدلًا أنه قبر في مقبره ولكن نقلو: لم يجز على قبره الصلاة لئلا يتخذ مسجدًا. (1)
إذن: الراجح والله أعلم الرواية الأولى.
... بعد هذا تأتي مسألة متعلقة بما سبق وإن لم تكن في صلب البحث إلا أني ذكرتها كي تتضح مسألة أخرى مبينة عليها وهي"مدة الصلاة على الغائب".
إذن"مسألتنا"هي:
"مدة الصلاة على القبر فيمن أجاز الصلاة على القبر في المقبرة"
المذهب أنها إلى"شهر"
قال الإمام أحمد: (2)
"أكثر ما سمعت هذا". قال في المبدع: (3) "نص عليه"
قال في الإنصاف: (4)
"هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب ومنهم المصنف والشارح وابن تميم وغيرهم. ولا تضر الزيادة اليسيرة".
الأدلة:
1)ما ثبت أن الرسول (5) صلى الله عليه وسلم:"صلى على أم سعد بن عبادة بعد شهر". (6) رواه الترمذي.
وجه الدلالة:
(1) المبدع ج2 / ص 259.
(2) شرح منتهى الإرادات. ج1 / ص 343. ، المبدع . ج2/ ص 259.
(3) المبدع. ج2 / ص 259.
(4) الإنصاف. ج2 / ص 531 / ص 532.
(5) المبدع . ج3 / ص 259.
(6) أخرجه الترمذي في باب ما جاء في الصلاة على القبر من كتاب الجنائز. سنن الترمذي ج3/ص356.
... أخرجه البيهقي في باب الصلاة على القبر بعدما يدفن من كتاب الجنائز. سنن البيهقي ج4/ ص 48.