قال عبد الرزاق (1) حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال:"صُلِّىَ على عمر في المسجد". (2)
وجه الدلالة:
أن عمر أوصى مهيبا بالصلاة وفعل مهيب ما فعله عمر في صلاته على أبي بكر في المسجد وهي سنته من سنن الخلفاء الراشدين. (3)
الأدلة السابقة والآثار كانت بمحضر من الصحابة ولم ينكر فكان إجماعا. (4)
ولأنها صلاة فلم يمنع منها في المسجد كسائر الصلوات. (5)
"تنبيه"
حُكي في غير المذهب المنع من ذلك ولكن يصدق عليه قول الصنعاني"ولكن النص ينافيه".
فائدة:
أشار الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - وهو احد مجتهدي المذهب إلى نكته لطيفة. وهي أفضلية الصلاة على الجنازة هل هي في المسجد أم في خارجه مع الاتفاق على جواز كلا الأمرين.
ورجح - رحمه الله -"أن الصلاة خارج المسجد في المصلى أفضل".
قال رحمه الله تعالى: (6)
"ولم يكن من هديه الراتب الصلاة عليه في المسجد وإنما كان يصلي على الجنازة خارج المسجد وربما كان يصلي أحيانا على الميت في المسجد كما صلى على سهيل بن بيضاء وأخيه في المسجد ولكن لم يكن ذلك سنته وعادته".
وتعقيبا على كلام الشيخ - رحمه الله - يمكن القول بأن هذا المفضول - الصلاة على الجنازة في المسجد - قد يكون فاضلا لاعتبارات أخرى من تحصيل مصالح لم تكن لتحصل لو صُلى على الجنازة في المصلى ولاسيما في عصرنا الحاضر ومن المصالح:
تكثير الجمع للصلاة عليه.
التيسير في شهود الجنازة.
تشيع خبر وفاته للدعاء له.
أبلغ في إعلام موت الميت.
(1) أخرجه عبد الرزاق في باب الصلاة على الجنازة في المسجد من كتاب الجنائز. المصنف ج3 / ص526.
(2) الشرح الكبير ج2 / ص309.
(3) المغنى ج3 / ص 422.
(4) المغنى ج3 / ص 422.
(5) العدة ج3 / ص 2131.
(6) زاد المعاد ج1 / ص 500.