وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ - هو من أئمة الحنابلة-: الْأَفْقَهُ أَوْلَى ; لِتَمَيُّزِهِ بِمَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ (1) .
فَإِنْ اسْتَوَوْا - فِي الْقِرَاءَةِ وَالْفِقْهِ - فأَكْبَرُهُمْ سِنًّا - وهو اختيار الْخِرقي - لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَصَاحِبِهِ: (( لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا ) ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَلِأَنَّ الْأَسَنَّ أَحَقُّ بِالتَّوْقِيرِ وَالتَّقْدِيمِ ، لقول النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - ، وظَاهِر كَلام أحمد أنَّه يُقَدِّم أقدمهما هِجرة ثُمَّ أسنهما لِحَدِيث أبِي مَسْعُود .
وصَاحِب البيت وإِمَام الْمَسْجِد أَحق بالإمامة إلَّا أنْ يَكون بعضهم ذَا سُلْطَان مَتَى أقيمت الْجَمَاعة فِي بيت فَصَاحِبه أَوْلَى بالإمامة مِن غَيْرِه إِذَا كَانَ مِمَّن تَصِح إِمَامَته لِقَول النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - (( وَلَا يُؤَمَّنَّ الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ , وَلَا فِي سُلْطَانِهِ , وَلَا يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ ) ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ .
وَعن مَالِك بْن الْحُوَيْرِثِ , عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: (( مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَا يَؤُمَّهُمْ وَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ ) ). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
(1) وهذا القول رده ابن قدامة بعد ما ساقه ، وقال:"وَهَذَا يُخَالِفُ عُمُومَ الْخَبَرِ , فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ".