وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: (( لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ الْعُصْبَةَ , مَوْضِعٌ بِقُبَاءَ , كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ , وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا ) )رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ , وَأَبُو دَاوُد . وَكَانَ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ .
وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (( لِيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا ) ).
وَلِأَنَّ الْقِرَاءَةَ رُكْنٌ فِي الصَّلَاةِ فَكَانَ الْقَادِرُ عَلَيْهَا أَوْلَى , كَالْقَادِرِ عَلَى الْقِيَامِ مَعَ الْعَاجِزِ عَنْهُ.
فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِتَقْدِيمِ الْقَارِئِ لِأَنَّ أَصْحَابَهُ كَانَ أَقْرَؤُهُمْ أَفْقَهَهُمْ , فَإِنَّهُمْ كَانُوا إذَا تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ تَعَلَّمُوا مَعَهُ أَحْكَامَهُ , قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ كُنَّا لَا نُجَاوِزُ عَشْرَ آيَاتٍ حَتَّى نَعْرِفَ أَمْرَهَا , وَنَهْيَهَا , وَأَحْكَامَهَا .
قُلْنَا: اللَّفْظُ عَامُّ فَيَجِبُ الْأَخْذُ بِعُمُومِهِ دُونَ خُصُوصِ السَّبَبِ , وَلَا يُخَصُّ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى تَخْصِيصِهِ , عَلَى أَنَّ فِي الْحَدِيثِ مَا يُبْطِلُ هَذَا التَّأْوِيلَ , فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (( فَإِنْ اسْتَوَوْا فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ ) ).
فَفَاضَلَ بَيْنَهُمْ فِي الْعِلْمِ بِالسُّنَّةِ مَعَ تَسَاوِيهِمْ فِي الْقِرَاءَةِ , وَلَوْ قَدَّمَ الْقَارِئَ لِزِيَادَةِ عِلْمٍ لَمَا نَقَلَهُمْ عِنْدَ التَّسَاوِي فِيهِ إلَى الْأَعْلَمِ بِالسُّنَّةِ .