فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 49

وَهَذَا قَول عَطَاء والشَّافِعي ، ولَا نَعْلُم فِيهِ خِلَافًا ، فإنْ كان فِي البيتِ ذو سلطان قُدِّم عَلَى صاحب البيت ؛ لأنَّ ولايته على البيت وصاحبه ... وقد رُوِيَ عن ابن عمر أنَّه أتى أرضًا له ، وعِنْدَها مَسْجِد يُصَلِّي فِيهِ مولى له فصلَّى ابن عمر معهم فسألوه أنْ يؤمهم فأَبَى ، وقال: صَاحِب الْمَسْجِد أَحَقْ ... ، وإِذَا قَدَّم الْمُسْتَحِق مِن هؤلاء لرجل في الإمامة جاز وصار بِمنزلة مَن أُذِنَ له فِي استحقاق التقدم لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (( إِلَّا بِإِذْنِه ) )ولأنَّه حق له فجاز نقله إِلَى مَن شاء .

قال أحمد: قول النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - ( وَلَا يُؤَمَّنَّ الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ , وَلَا فِي سُلْطَانِهِ , وَلَا يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ ) ) أرجو أنْ يكون الإذن فِي الكُلِّ.

وقد تأول الشَّافِعِيّ وغيره هذه الأحاديث عَلَى أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إنَّما خَاطَب أصحابه ، وكان أكثرهم قرآنًا أكثرهم فقهًا ؛ فإن قراءتهم كَانَتْ علمًا وعملًا بخلاف من بعدهم ... إِلَى أنْ قَالَ:

وهذه المسألة لأصحابنا - أي: الحنابلة - فيها وجهان:

إِذَا اجتمع قارِئَان ، أحدهما أكثر قرآنًا ، والآخر أجود قراءةً ، فهل يُقَدَّم الأكثر قرآنًا عَلَى الأجود قِرَاءَة ، أم بالعَكس ؟ ... وأكثر الأحاديث تَدُل عَلى اعتبار كثرة القرآن (1) . أ . هـ

وفِى التِرْمِذِىِّ مِن حَدِيث أَبَى مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ:

(1) الشرح الكبير لابن قدامة (2 / 17) ، وما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت