فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 54

المناقشة: يناقش بما سبق في مناقشة الدليل الثاني والثالث أي هل الفطر من كل داخل أو من المطعوم فقط هذا هو محل النزاع.

القول الثاني: أنه لا يفطر مما دخل إلى المعدة إلا ما كان طعامًا أو شرابًا، وهو مذهب الحسن بن صالح، وبعض المالكية [1] واختاره شيخ الإسلام [2] .

الأدلة:

1ـ أن المقصود بالأكل والشرب في النصوص هو الأكل المعروف الذي اعتاد عليه الناس، دون أكل الحصاة والدرهم ونحوهما، فإن هذا لا ينصرف، إليه النص ولهذا لما أراد الخليل ـ أن يعرف الأكل قال: الأكل معروف" [3] "

2ـ أن الله ورسوله إنما جعلا الطعام والشراب مفطرًا لعلة التقوي والتغذي، لا لمجرد كونه واصلًا إلى الجوف، قال شيخ الإسلام"الصائم نهي عن الأكل والشرب؛ لأن ذلك سبب التقوي فترك الأكل والشرب الذي يولد الدم الكثير الذي يجري فيه الشيطان إنما يتولد من الغذاء، لا عن حقنة ولا كحل".

وإذا ثبت أن هذه هي العلة فهي منتفية فيما يدخل إلى المعدة مما لا يغذي.

الترجيح: الأقرب دليلًا ـ حسب ما ظهر لي ـ القول الثاني، والأحوط هو القول الأول والله تعالى أعلم.

نرجع الآن إلى المسألة المقصودة وهي دخول المنظار إلى المعدة:

فعلى القول بأن كل داخل إلى المعدة مهما كان (مغذيًا أو غير مغذي) يفطر فالمنظار على هذا يفطر، تخريجًا على قول الأئمة الثلاثة - عدا الأحناف- فإنهم يشترطون الاستقرار - كما سبق - وهو أنه ألا يبقى منه شيء في الخارج، ومعلوم أن المنظار يتصل بالخارج، فهو لا يفطر تخريجًا على قول الأحناف ويفطر تخريجًا على قول الثلاثة، ومقتضى كلام كثير من

(1) انظر الفروع 3/ 46.

(2) مجموع الفتاوى 20/ 528.

(3) معجم مقاييس اللغة 1/ 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت