فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 54

فيفهم من هذه النصوص أن مجرد دخول الشيء إلى الحلق لا يفطر حتى يصل إلى الجوف.

كذلك الدماغ جعلوا الداخل إليه مفطرًا لكونه منفذًا إلى الجوف:

قال الكاساني:"وما وصل إلى الجوف أو إلى الدماغ عن المخارق الأصلية، كالأنف، والأذن، والدبر، بأن استعط أو احتقن أو أقطر في أذنه فوصل إلى الجوف أو إلى الدماغ فسد صومه, أما إذا وصل إلى الجوف فلا شك فيه لوجود الأكل من حيث الصورة. وكذا إذا وصل إلى الدماغ، لأن له منفذًا إلى الجوف، فكان بمنزلة زاوية من زوايا الجوف. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للقيط بن صبرة:"بالغ في المضمضة, والاستنشاق إلا أن تكون صائمًا" [1] ومعلوم أن استثناءه حالة الصوم للاحتراز عن فساد الصوم، وإلا لم يكن للاستثناء معنى, ولو وصل إلى الرأس ثم خرج لا يفسد، بأن استعط بالليل ثم خرج بالنهار، لأنه لما خرج علم أنه لم يصل إلى الجوف, أو لم يستقر فيه".

وكذلك المنافذ الأخرى، كالإحليل، وقبل المرأة وغيرها جعلوا الداخل إليه مفطرًا، لكونه منفذًا إلى الجوف.

فتلخص من مذهب الأحناف أنهم لا يقصرون الجوف على المعدة بل يشمل كل التجويف البطني، أما باقي المنافذ فقد جعلوا الداخل إليه مفطرًا لكونه منفذًا إلى الجوف.

ثانيًا: المالكية: لبيان الجوف أنقل كلامهم حول الجائفة:

قال في المدونة [2] :"قلت: فما حَدُّ الجائفة؟ قال: ما أفضى إلى الجوف وإن مدخل إبرة".

(1) أخرجه أبو داود (142 - 143) ، والنسائي 1/ 66، والترمذي (38) ، وابن ماجه (484) ، وابن خزيمة (150) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت