الصفحة 79 من 173

وضرب علي بن أبي طالب رضي الله عنه أروع الأمثلة في التضحية والفداء والأخوة في الله حين نام مكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - أثناء الهجرة ليفديه بنفسه، وقدم الكفار ليقتلوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - ودخلوا على عليّ لكي يمزقوه بسيوفهم ظانين أنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - لكن خاب أملهم ولم يجدوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - فكان قد خرج متجهًا إلى غار ثور.

وفي هذا المعنى العظيم وهذه التضحية الكبيرة يقول أبو إسحاق محمد ابن إبراهيم الثعلبي المفسر: رأيت في بعض الكتب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أراد الهجرة خلف علي بن أبي طالب بمكة لقضاء ديونه ورد الودائع التي كانت عنده، وأمره ليلة خرج إلى الغار وقد أحاط المشركون بالدار، أن ينام على فراشه وقال له: اتشح ببردي الأخضر الحضرمي؛ فإنه لا يخلص إليك منهم مكروه إن شاء الله تعالى، ففعل ذلك فأوحى الله إلى جبريل وميكائيل عليهما السلام أني آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختارا كلاهما الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت