الصفحة 78 من 173

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي) [1] ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أن رجلًا زار أخًا له في قرية أخرى فأرصد الله على مدرجته ملكًا فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال أريد أخًا لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تربّها؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله عز وجل، قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه) [2] .

ويقول ابن رجب رحمه الله: ومن تمام محبة الله محبة ما يحبه، وكراهة ما يكرهه فمن أحب شيئًا مما كرهه الله، أو كره شيئًا مما يحبه الله لم يكمل توحيده وصدقه في قول لا إله إلا الله، وكان فيه من الشرك الخفي بحسب ما كرهه مما أحبه الله أو أحبه مما كرهه الله [3] .

وقال بعضهم:

وأحبب لحب الله من كان مؤمنًا ... *** ... وأبغض لبغض الله أهل التمرد

وما الذين إلا الحب والبغض والولا ... *** ... كذاك البرا من كل غاوٍ ومعتدي

فما أعظم هذه الفضيلة وهي فضيلة الأخوة في الله، التي تصل أحيانًا إلى أن يشعر طرفاها أنهما شخص واحد بوجدان واحد، ويتضح هذا المعنى العظيم في مقولة أبي بكر رضي الله عنه في أثناء الهجرة من مكة إلى المدينة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قدم للرسول اللبن ليشرب اللبن يقول أبو بكر: فشرب رسول الله حتى رضيت [4] .

(1) رواه مسلم (3/1988 ح2566) .

(2) رواه مسلم (3/1988 ح2567) .

(3) موارد الظمآن (1/718) .

(4) سيرة ابن هشام (1/491، 492) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت