الصفحة 77 من 173

تلاميذه، وإذا كان صناعًا تقدمت صناعته ونجحت، وإذا كان تاجرًا ربحت تجارته وبارك الله له فيها، وإذا كان زارعًا كثر خيره، ونما زرعه، وبورك له في عمل يده، وإذا كان رب أسرة استقام أهله وصلحت ذريته ولا ريب أنه متى استقام الأفراد وصلح حالهم استقامت الأسر، ومتى استقامت الأسر استقامت الأمة بأسرها وغنيٌ عن البيان أن كل أمة يكون حظها من الرقي والسعادة على قدر حظ أفرادها من الاستقامة وسلوك المنهج القويم والسير على الصراط المستقيم.

اللهم ثبت قلوبنا على دينك، وصرف قلوبنا إلى طاعتك وأصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واغفر لنا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الدرس الثالث والعشرون

الأخوة في الله وحقوقها

الحمد لله الذي ألف بين قلوب أوليائه، فأصبحوا بنعمته إخوانًا ونزع الغل من صدورهم فصاروا في الدنيا أخدانًا وفي الآخرة خلانًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وعلى آله وأصحابه الذين اتبعوه قولًا وفعلا وعدلًا وإحسانًا، أما بعد:

فيقول الله تعالى: [وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ] [1] ، ويقول تعالى: [إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ] [2] ، ويقول تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدًّا] [3] .

(1) سورة الأنفال من الآية 63.

(2) سورة الحجرات الآية 10.

(3) سورة مريم الآية 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت