الصفحة 76 من 173

والمستقيم لا يشغله متاع الحياة الدنيا وزخرفها الزائل عن عبادة ربه سبحانه وتعالى وتجده صبورًا في الشدائد، ثابتًا عند البلايا، والمرء إذا عود نفسه أن يراقب الله تعالى عند كل عمل عمله موقنًا أن الله تعالى مطلع على جميع أعمال العباد ومعتقدًا أنه تعالى يجازي من أطاعه برضوانه وإحسانه، وأنه ينزل غضبه ومقته على من خالفه وعصاه؛ فإذا عود نفسه ذلك سهل عليه أن يفعل ما أمره الله به، ويجتنب ما نهاه الله عنه يترك المنكرات، ويسارع إلى الخيرات، صارت الاستقامة له عادة ينتقل بها من وهدة الشقاء إلى ذروة العز والسعادة والهناء، يخرج بها من الظلمات إلى النور لأن الاستقامة هي امتثال كل مأمور واجتناب كل منهي.

أيها المؤمنون: اعلموا أن منزلة المستقيمين عند الله عز وجل منزلة عظيمة رفيعة فهم الآمنون حيث يفزع الناس، وهم في الدرجات العلى في الجنة بل ويخلدون فيها وهذا جزاء ما قدموا من صنوف البر وأنواع الحسنات العلمية والعملية والمآثر النافعة لهم يقول الله تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] [1] .

أما أثر الاستقامة في صلاح الفرد والمجتمع فهو كالآتي:

المستقيم إذا كان حاكمًا صلحت رعيته، وإذا كان مدرسًا فلح على يديه

(1) سورة الأحقاف الآيتان 13، 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت