وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (شيبتني هود والوقعة...) [1] ، وقد قيل إن الذي شيب النبي - صلى الله عليه وسلم - في هود قول الله تعالى: [فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ] [2] ، وعن سفيان ابن عبد الله الثقفي قال: قلت يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك (وفي حديث أبي أسامة: غيرك) قال: (قل آمنت بالله ثم استقم) [3] .
قال بعض الحكماء: الاستقامة توبة بلا إصرار، وعمل بلا فتور، وإخلاص بلا التفات، ويقين بلا تردد، وتفويض بلا تدبير.
فاعلم أخي المسلم أن أعظم ما في الإسلام الاستقامة على أوامر الله عز وجل واتباع أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - واقتفاء سنته وعدم الابتداع في الدين وإنه ليسير على من يسره الله عليه، وإن كانت النفس بطبيعتها تركن إلى الكسل والخمول والشهوات والملذات، لكن الإنسان صاحب العزيمة القوية والهمة العالية والإيمان الصحيح والعقيدة الراسخة يستطيع بفضل الله تعالى أن ينتصر على هذه النفس ويلزمها مداومة الطاعة، ويبعدها عن المعصية.
والمستقيم هو الذي يتميز في الناس عن غيره فهو كالجبل لا يذيبه الحر ولا يضره البرد، ولا يحركه الريح ولا يذهب به السيل العظيم، إذا أسيء إليه قابل الإساءة بالإحسان يقول الله تعالى: [وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا] [4] .
(1) رواه الترمذي (5/402 ح3297) ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (3/113 برقم 2627) .
(2) سورة هود من الآية 112.
(3) رواه مسلم (1/65 ح38) .
(4) سورة الفرقان من الآية 72.